محمدحسن القبيسي العاملي

309

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

هذه الرواية ، وأما الدلالة فقد يتهم بأن احراق المصاحف بالنار أو محوها بجعلها في قدر ماء حار وطبخها أو ما يشبه ذلك مما صنعه عثمان لمحو المصاحف دون مصحفه انما يدل بوضوح على اختلاف المصاحف بحسب الترتيب ومن حيث المقدار زيادة ونقيصة ، والجواب أن الاختلاف المتيقن الذي كان بين المصاحف انما هو في الترتيب فقط ، وذلك لان جمع عثمان ليس موافقا لترتيب النزول ، وأما الزيادة والنقيصة فليس عليهما دليل . 2 - خصال الصدوق ، محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجعابي قال حدثنا عبد اللّه بن بشير قال حدثنا الحسن بن الزبرقان المرادي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر ، قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى اللّه عزّ وجل المصحف يا رب حرفوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب عطلوني وضيعوني ، وتقول العترة : يا رب قتلونا وطردونا فأجثوا للركبتين للخصومة فيقول اللّه جل جلاله لي ، أنا أولى بذلك ، وقد يتوهم دلالة هذه الرواية على التحريف بوجهين : الأول : ان احراق المصحف - غير مصحف عثمان - يدل على اختلاف المصاحف ، وهو يدل على الزيادة والنقصان . الثاني : أن التحريف عبارة عن الميل عن الحق ، وهو عين الزيادة والنقصان ، ويرد على هذا التوهم أمور : 1 - السند ضعيف كما يعلم بمراجعة كتب الرجال . 2 - الاحراق لا يدل الا على الاختلاف في الترتيب إذ من المعلوم كما مضى ويأتي عدم موافقة جمع عثمان لترتيب النزول . 3 - التحريف كما قاله المتوهم عبارة عن الميل عن الحق ولكنه أعم من اللفظي والمعنوي ، والمراد من هذه الرواية انما هو الأخير ولا أقل من عدم دلالتها على الأول .